الشيخ محمد الصادقي

140

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

أصلها ، كذلك « لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ » : فطرت الله ، وانما العقل يتكامل بين هذين معرفياً وعملياً ، كلما ازدادت المعرفة ازداد العمل الصالح ، عِدَّة وعُدَّة ، وكلما ازداد العمل الصالح بِعدته وعُدته ، ازدادت المعرفة ، فالمعرفة والعمل الصالح هما جناحان للطائر القدسي الانساني براحلة العقل وزاد الفطرة والشرعة ، « وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ » . ذلك ، فمن « عرف نفسه » هكذا « فقد عرف ربه » قدرالمقدور والمقدر من صالح السلوك إلى الله ، ومن لم يعرف نفسه لم يعرف ربه ولا سواه ، حيث الجاهل بنفسه هو أجهل بغيره دون ريب ، فمن ضل عن نفسه فقد ضل عن ربه ومربوبيه ، فهو ضال عن الحياة الانسانية عن بكرتها . ذلك ، فسائر الطرق المختَلقة المختِلفة ، فلسفية وعرفانية أمَّا هيه ، غير طريق الفطرة بالعقلية الصالحة والشرعة الربانية ، هي طرق ملتوية غير معصومة مهما كانت صالحة غير مدخولة ، حيث التغاضي عن الفطرة كأصل تكويني معصوم ، مع التغاضي عن الشرعة كأصل تشريعي معصوم ، انه تغاض مذموم مأثوم ، ولا بد في سبيل معرفة اللَّه من زاد معصوم هو الفطرة ، وراحلة معصومة هي الشرعة ، حتى يسلك سالك العقل سبيله الصالحة وصراطه المستقيم إلى الله . ولا بد في ذلك السلوك من سلبيات وايجابيات ، سلباً للغشاوات عن الفطرة والعقلية التي تتبانا ، وعن الشرعة فيما حرفت ، وايجاباً لأحكام الفطرة إحكاماً لأحكام العقل ، وايجاباً للتعقل في استنباط الأحكام الفطرية ، وايجاباً للشرعة تكملةً للأحكام الفطرية والعقلية في مستقلاتهما ، وابداعاً في غير المستقلات فطرية وعقلية . ذلك ، ولو كانت معرفة اللَّه بدرجاتها بحاجة إلى مقدمات منطقية وفلسفية وعرفانية وعلمية مصطلحة ، لكانت منحصرة في الأخصائيين في هذه الصلاحات ، وهى في نفس الوقت غير معصومة عن الأخطاء قاصرة ومقصرة ، ولكنما المعرفة الفطرية هي الكاملة الشاملة كل ذي فطرة ، ثم وهى تتكامل بالعقلية الصالحة التي تتبناها كأصل أوّل ، ثم تتبنى شرعةَ اللَّه كأصل ثان ، فهي - / اذاً - / سائرة مسيرها إلى معرفة اللَّه بجناحي الفطرة والشرعة ،